السيد تقي الطباطبائي القمي

11

ثلاث رسائل ( العدالة ، التوبة ، قاعدة لا ضرر )

بالبقاء بالاستصحاب . ولو تنزّلنا عما ذكرنا وقلنا بأن مجرد ترك المعاصي واتيان الواجبات لا يقتضى صدق العادل على التارك والآتي ، فلا نسلم اشتراط الملكة في صدق العدالة إذ لا شبهة في أن العدالة بالمعنى الشرعي من صفات الفعل لا من صفات النفس ، ولتوضيح المقال نقول : العدالة عند علماء الأخلاق ، هيئة وملكة يقتدر بها العقل العملي على تعديل القوى الثلاث من العاقلة والغضبية والشهوية على حسب العقل النظري فالعدالة عندهم في القلب كاعتدال المزاج في القالب وبالجملة فضيلة القوّة المدركة هي الحكمة والمراد بها : العلم النافع قال ابن مسكويه : الحكمة وسط بين السفه والبله والمراد بالسفه اشغال الفكر فيما لا ينبغي والبله : تعطيل القوة المدركة وعند القوم السفه عبارة عن الجربزة وفضيلة القوة الشهوية العفّة وفضيلة القوّة الغضبية الشجاعة وفضيلة النفس الناطقة من حيث العقل العملي العدالة وهي أم الفضائل فالحكمة والعلم وسط بين الجربزة والبلاهة والعفّة وسط بين الشره والخمود ، والشجاعة وسط بين التهوّر والجبن فالعدالة وسط بين الظلم والانظلام أي قبول الظلم . فإلى هنا انتج : ان العدالة في الشرع عبارة عن كون